الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

211

تفسير روح البيان

بينهما وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه وبين مدلوله من الأسماء الحقيقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها قوة وكمالا ومتى بلغت إلى حد الكمال أيضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة بينه وبين هذا الاسم الحقيقي بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لان العبد بسبب هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم الدنس فحينئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسبها وبقدر استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف والاسرار الإلهية والكونية اما من الوجد العام وطريق سلسلة ترتيب المراتب والحضرات وغيرها من الوسائط والأسباب والأدوات والمواد المعنوية والصورية واما من الوجه الخاص بدون الوسائل والأغيار أو منهما معا جميعا إذ وجه اما هذا أو ذاك لا غيرهما غير نسبة الجمع بينهما وقال بعضهم في الآية إذا أردت قراءة القرآن أو الصلاة فقل‌بسم اللّه الرحمن الرحيم وقال القاشاني واذكر اسم ربك الذي هو أنت اى اعرف نفسك واذكرها ولا تنسها فينساك اللّه واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها ( وتبتل اليه تبتيلا ) التبتل الانقطاع وتبتيل دل از دنيا بريدن . والمعنى وانقطع إلى ربك انقطاعا تاما بالعبادة واخلاص والية والتوجه الكلى كما قال تعالى قل اللّه ثم ذرهم وبالفارسية يعنى نفس خود را از انديشهء ما سوى اللّه مجرد ساز واز همكى روى بردار دل در وبند واز غيرش بگسل * هر چه جز اوست برون كن از دل وليس هذا منافيا لقوله عليه السلام لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام فان التبتل هنا هو الانقطاع عن النكاح ومنه قيل لمريم العذراء رضى اللّه عنها البتول اى المنقطعة عن الرجال والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه لقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم وقوله عليه السلام ( تناكحوا تكثروا فانى أباهي بكم الأمم يوم القيامة ) واما اطلاق البتول على فاطمة الزهراء رضى اللّه عنها فلكونها شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل في الانقطاع عما سوى اللّه لاعن النكاح وقيل تبتلا مكان تنتلا لان معنى تبتل بتل نفسه فجيئ به على معناه مراعاة الحق الفواصل لان حظ القرآن من حسن النظم والرصف فوق كل حظ وقال بعضهم لما لم يكن الانقطاع الكلى إلى بتجريد النبي عليه السلام نفسه عن العوائق الصادة عن مراقبة اللّه وقطع العلائق عما سواه قيل تبتلا مكان تبتلا فيكون النظم من قبيل الاحتياك كما في قوله تعالى واللّه أنبتكم من الأرض نباتا على وجه وهو ان التقدير أنبتكم منها إنباتا فنبتم نباتا وكذا التقدير هاهنا اى تبتل اليه تبتلا يبتلك عما سواه تبتيلا والأنسب يبتلك ربك تبتيلا فان التبتيل فعل اللّه فلا يحصل للعبد الا بمعاونته وفي التأويلات النجمية واذكر اسم ربك بفناء صفاتك وافعالك وتبتل اليه تبتيلا بفناء ذاتك وبقاء ذاته ثم إن التبتل يكون من الدنيا ان ظاهرا فقط فهو مذموم كبعض الحفاة العراة الذين أظهروا الفقر في ظواهرهم وابطنوا الحرص في ضمائرهم واما باطنا فقط وهو ممدوح كالأغنياء من الأنبياء والأولياء عليهم السلام فإنهم انقطعوا عن الدنيا باطنا إذ ليس فيهم حب الدنيا أصلا وانما لم ينقطوا ظاهرا لان